السيد الخوئي
442
غاية المأمول
ليس بأقلّ من استعمالها في الكلّ ، بل ربّما يدّعى كثرة الاشتهار بهذه الرواية في الأمور اللازمة الّتي هي ذوات أفراد لا أجزاء . ويؤيّد استعمالها في الواجب ذي الأفراد أنّه لو بقي من أفراده فرد واحد مقدور يجب الإتيان به بموجب أمره المتعلّق به ، ولو أريد ذي الأجزاء لوجب الإتيان بجزء إن كان مقدورا وتعذّر تسعة عشر جزءا من أجزائه ، وهو بعيد ولا يلتزم به أحد ، فافهم فتأمّل « * » . ونظيره يأتي في الرواية السابقة مع التنزّل وتسليم كون « من » للتبعيض بحسب الأجزاء لا الأفراد كما هو موردها . الرواية الثالثة : قوله : « الميسور لا يسقط بالمعسور » « 1 » . فإنّها دالّة على أنّ المركّب إذا تعذّر بعض أجزائه لا يسقط البعض الآخر . والكلام فيها سندا هو الكلام في سابقتها راويا وكتابا وإرسالا ومرويّا عنه فلا نعيده . وأمّا دلالة فقد أشكل الآخوند قدّس سرّه بأنّ الميسور شامل للواجب والمستحبّ ، وحينئذ ف « لا يسقط » لا تدلّ على الوجوب . والجواب هو ما ذكرناه من أنّ الوجوب ليس من المنشآت القوليّة وإنّما هو عنوان انتزاعي من الأمر بالشيء إذا لم يرد فيه ترخيص ، أو يقال بأنّه إذا ثبتت محبوبيّة الإتيان بالباقي ثبت وجوبه لعدم القول بالفصل أو الاستحباب . ولا يخفى أنّها إمّا أن يكون المراد ب « لا يسقط » الإنشاء أو يراد بها الإخبار . فإذا أريد بها الإنشاء فإمّا أن تكون إرشاديّا إذا أريد بها أنّ الكلّي إذا تعذّر بعض أفراده لا يسقط الأمر المتعلّق ببعض أفراده الآخر لعدم تعلّق أمره بأمره
--> ( * ) وجه التأمّل أنّ هذا الإشكال مبنيّ على صحّة الإشكال السابق المانع عن إرادة الجامع إذ لو أمكن إرادة الجامع من « ما » يمكن أن يقال بأنّ ذا الأجزاء الّتي تعذّر معظمها قد خرج عن وجوب الإتيان به بالدليل وبقي الباقي . فافهم . ( من إضافات الدورة الثانية ) . ( 1 ) غوالي اللآلي 4 : 58 ، الحديث 205 ( مع اختلاف يسير ) .